|
|
|
|
|
10 \ 03 \ 2010
رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، محمد محمود ولد محمد الأمين : من يريد الحوار مع السلطة عليه أن يعترف بها أولا
|
|
|
تشهد الساحة السياسة في موريتانيا هذه الأيام تطورات متلاحقة ومتعددة الأوجه والمجالات.. فقد تحفظ المجلس الدستوري على عشر من بنود القانون المثير للجدل حول ما يعرف بمكافحة الإرهاب، والوزير الأول أكد عزم الدولة على تكريس اللغة العربية لغة عمل ومنحها مكانتها الحقيقية لغة رسمية للبلاد، وقرابة ثلثي الأحزاب السياسية المنضوية تحت لواء الأغلبية الرئاسية عبرت عن استيائها جراء إقصائها من ائتلاف أحزاب الأغلبية الذي رأى النور مؤخرا.. وفي الجانب الآخر انتقد زعيم المعارضة أحمد ولد داداه أداء الحكومة واعتبر سياساتها غير مدروسة ولا تخدم المصالح الإستراتيجية لموريتانيا.. بينما طالب أحد أبرز قادة منسقية أحزاب المعارضة باستقالة الحكومة التي قال إنها "خربت اقتصاد البلد وموارده؛ في حين يتزايد الحديث داخل أوساط الرأي العام عن عجز الفريق الحكومي الحالي عن تجسيد الوعود الواردة في البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية..
حول مختلف هذه المواضيع وغيرها، التقت "السفير" رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، محمد محمود ولد محمد الأمين، رئيس ائتلاف أحزاب الأغلبية الرئاسية الذي تفضل بالرد على أسئلتها ضمن المقابلة الخاصة التالية.. - ما تقييمكم لأداء الحزب خلال الأشهر التي مضت على تأسيسه؟ محمد محمود ولد محمد الأمين: في البداية لا يفوتني أن أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لإنارة الرأي العام حول مختلف قضايا الشأن السياسي الوطني. وبخصوص سؤالكم، فإنه يمكن تقييم أداء الحزب عبر البرنامج المرسوم له لهذه الفترة، بعد أن استكمل هيكلته التنظيمية والإدارية وتشكيل لجانه؛ فالحزب كان يعمل من خلال خمس محاور أساسية: 1- تحضير المؤتمر الأول من خلال تنظيم حملة الانتساب على المستوى الوطني، ولا شك أنكم تدركون ما لهذه العملية من أهمية، وما تأخذه من وقت للتحضير ووسائل للتنفيذ، لم يكن الحزب يتوفر عليها أصلا؛ ومع ذلك فقد تحقق منها الكثير، خاصة أن الانتساب سيتم في الداخل كما في الخارج. ويمكن القول إن عملية التحضير أصبحت شبه مكتملة، وأننا في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة عليها، وننتظر انطلاقة الحملة في أجل قريب. 2- مواكبة الساحة السياسية بمختلف جوانبها، حيث لم تمر مناسبة وطنية إلا كان الحزب سباقا للتفاعل معها وتوجيهها الوجهة الصحيحة؛ فكل الأحداث التي استجدت على الساحة السياسية في الفترة الماضية، سواء أتعلق الأمر بالصعيد الوطني أم الدولي -إضافة إلى الجوانب الاجتماعية المتعلقة بالكوارث الطبيعية التي تضرر منها بعض مواطنينا- فإن الحزب كان حاضرا للتأقلم مع كل هذه الأمور، والوقوف إلى جانب المواطن ودعم الحكومة في مجهودها الإصلاحي التنموي. 3- الدفاع عن برامج الحكومة التي هي -في الأساس- تنفيذ للبرنامج الانتخابي للسيد رئيس الجمهورية، من خلال الكتلة البرلمانية للحزب على مستوى غرفتي البرلمان، وعلى مستوى العمل السياسي كذلك ظل الحزب حاضرا لمواكبة والدفاع عن هذه المشاريع والبرامج. 4- تنظيم الأغلبية وتوسيع دائرة العمل السياسي المشترك، عبر تنظيم الأيام التفكيرية التي كانت تحت عنوان "أية حكامة لموريتانيا بعد 50 عاما من الاستقلال؟" وقد تكللت هذه الأيام بنجاح كبير، وتمخضت عن إنشاء ائتلاف أحزاب الأغلبية الذي يضم اليوم أغلبية الأحزاب الداعمة لبرنامج الرئيس محمد ولد عبد العزيز، مع مطالبة الحزب الدائمة بالحوار، وانفتاحه على كافة شركاء العملية السياسية. 5- تسيير المناسبات الظرفية كالتجديد الجزئي لمجلس الشيوخ (الفئة "أ") أنتم تعلمون أن الحزب فاز في هذا الاستحقاق بأكثر من 90% من المقاعد المخصصة لهذه الفئة، في انتخابات امتازت بالشفافية والنزاهة خلال جميع مراحلها. ومع ذلك فنحن ندرك أن الحزب ما زال في مراحله الأولى، ويسير من خلال قيادة مؤقتة، وعمله -كأي عمل بشري- تعتريه نواقص؛ سواء أتعلق الأمر بجهازه التنظيمي أم بممارسته الميدانية. - أوصت الأيام التفكيرية التي نظمتها الأغلبية مؤخرا بمحاربة ما يعرف بالشتات السياسي (تشرذم الأحزاب، الترحال بين الأحزاب..إلخ) ما موقفكم من ذلك؟ م. م: ذكرت في جوابي على سؤالكم الآنف، أن ائتلاف أحزاب الأغلبية جاء ثمرة للأيام التفكيرية، وبطبيعة الحال نحن شركاء أساسيون فيه وندعمه ونتمنى له النجاح. ونأمل أن تكون كل الأحزاب السياسية الوطنية تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة لهذا البلد، وأن لا تكرس كل نشاطاتها السياسية لحملات سلبية منطلقها المكابرة على الواقع. -بصفتكم رئيسا لائتلاف أحزاب الأغلبية الناشئ، أين ترون موقع أحزاب الأغلبية التي لم تشترك في هذا الائتلاف رغم كثرة عددها؛ ألا ترون أن ائتلافكم بدأ مساره بإقصاء أحزاب من الأغلبية؟ م. م: ائتلاف أحزاب الأغلبية جاء نتيجة تشاورات واجتماعات دعيت لها كافة الأحزاب التي تسير في فلك الأغلبية الرئاسية، وتدعم برنامج الرئيس الانتخابي، ولم يكوِّن الائتلاف هيئاته إلا بعد تعميق هذه المشاورات وتدارس الأمور من كافة الجوانب؛ وهذا يدل على حرصه على أن يضم كل من يتوفر فيهم هذان الشرطان: الانتماء للأغلبية ودعم برنامج الرئيس الانتخابي، ومع ذلك فهو مفتوح لمن يرغب في الانتماء إليه، ويتوفر فيه الشرطان السالف ذكرهما. وعلى كل حال فالهدف هو جمع الجهود وليس تشتيتها. - أكد محمد ولد مولود رئيس اتحاد قوى التقدم، أن منسقية أحزاب المعارضة مستعدة للاعتراف بشرعية نتائج انتخابات 2009، شريطة إعادة التحقيق في نزاهة الاقتراع والشروع في حوار وطني بين المعارضة والموالاة طبقا لبنود اتفاق دكار.. ما رأيكم؟ م. م: أعتقد أن شرعية الانتخابات لم تعد مطروحة اليوم ولا قبل اليوم؛ لأن الجهات الوطنية والدولية قالت فيها كلمتها الفصل في وقتها، وأن من يتكلمون فيها اليوم يغردون خارج السرب، ويعرضون أنفسهم لنقمة الشعب والاستهزاء بهم؛ فالشعب الموريتاني لم يعد ذلك الذي يُضحك على عقله، ويُتلاعب بمصالحه نتيجة نزوات لا تراعي أي مصلحة وطنية، وتجانف الحقيقة دائما. فمن يرفض اتفاق دكار هم هؤلاء الذين صنعوه بأيديهم وانقلبوا عليه حينما لم يحقق لهم مآربهم الخاصة. - رئيس الفريق البرلماني لتكتل القوى الديمقراطية المعارض، صرح بأنهم يريدون الحوار مع السلطة وليس مع الأغلبية التي لا يوجد فيها من الأحزاب الحقيقية غير حزبكم.. ما ردكم؟ م. م: هذا تناقض صارخ دأبت عليه المعارضة للأسف.. من يريد الحوار مع السلطة عليه أن يعترف بها أولا؛ ثم إن الحوار عليه أن يكون سياسيا مع كل أطراف الساحة السياسية دون إقصاءٍ لأي منها. فأحزاب الأغلبية لها قواعدها ومجالسها البلدية وبرلمانيوها، وهي موجودة في الساحة كأي حزب آخر، ولا أعتقد أن سياسة المكابرة هي التي ستحقق مصالح هذا الشعب الذي يعول على سياسييه لإخراجه من الوضع الذي هو فيه. - اتسم بيانكم الأخير الذي جاء ردا على تصريحات زعيم المعارضة، أحمد ولد داداه، بالكثير من الحدة؛ بل إن أوساطا في المعارضة رأت فيه هجوما عنيفا ضد ولد داداه.. ألا ترون أن مثل هذا التصعيد لا يخدم الحوار المطلوب بين الأغلبية والمعارضة في أي نظام ديمقراطي؟ م. م: القاعدة تقول إن الجزاء من جنس العمل؛ فعندما يكون هدف العمل إثارة البلبلة وطمس الحقائق وتكذيب الوقائع، فماذا تنتظرون أن يكون الرد؟ وهذا لا ينافي الديمقراطية. - الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف أكد -قبل أيام- أن موريتانيا ستعمل على تعزيز مكانة اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد وكلغة عمل، واعتبرها أهم رافد لهوية وحضارة البلد.. كيف تنظرون إلى جدلية الهوية الوطنية في ظل التعددية العرقية والثقافية؟ م. م: أعتقد أن مسألة الهوية محسومة؛ حيث ينص الدستور الذي يحكم البلاد، أن مكانة اللغة العربية في هذا البلد المسلم العربي الإفريقي مصونة، والتعددية العرقية ظلت تشكل أهم روافد الثراء والتنوع الإيجابي لهذا المجتمع المسلم؛ وبالتالي فإن تفعيل العمل باللغة العربية هو مجرد تطبيق للدستور، ولا أعتقد أن ذلك محل اعتراض لأي كان. - يلاحظ توجه جديد في سياسة موريتانيا الخارجية يقوم على تعزيز العلاقات مع بلدان توصف بأنها "محور الممانعة" ومع دول لا يرضى عنها الغرب؛ خاصة سوريا وإيران والسودان وفينزويلا.. بينما لوحظ أنكم قدتم وفدا رفيعا من حزبكم في زيارة إلى المملكة المغربية التي ساءت علاقاتها مع إيران وفينزويلا مثلا.. ماذا عن العلاقات الخارجية للحزب مع التشكلات السياسية في العالم، وهل تنسجم مع الدبلوماسية التي تنتهجها الحكومة ويعتمدها الرئيس محمد ولد عبد العزيز؟ م. م: الدولة الموريتانية دولة مستقلة ذات سيادة، تملك قرارها السياسي دون إملاء أو محاباة لأحد؛ وهي تتخذ قراراتها وفق ما تمليه مصالحها ويؤكد سيادتها، وهذا النهج يجعلها حرة في اتخاذ قراراتها حسب ما تمليه مصالحها الإستراتيجية. وترتكز سياستها الخارجية على الاحترام المتبادل لكافة الدول؛ وخاصة دول الجوار التي تربطها علاقات متميزة يفرضها أكثر من عامل.. وانطلاقا من هذه الرؤية يقيم الحزب علاقاته مع التشكلات السياسية الأخرى. - اتهم متحدث باسمكم المجلس الدستوري بالشطط إثر رفضه عددا من مواد القانون الخاص بمحاربة الإرهاب التي اعتبرها غير دستورية.. ما الذي يجعلكم تطعنون في قرار المجلس الدستوري؛ بينما يستمد الرئيس محمد ولد عبد العزيز شرعيته من إقرار المجلس نفسه لنتائج انتخابات يوليو 2009؟ م. م: المجلس الدستوري هيئة دستورية مستقلة لها أن تتخذ ما تراه مناسبا من قرارات؛ ومع ذلك فللجهات الأخرى الحق في التعبير عن تحفظاتها على هذه القرارات، وإلا لما طعنت المعارضة في قرار البرلمان، وهو هيئة دستورية، وهذا شيء طبيعي؛ فنحن نرى في قانون الإرهاب حفاظا على أمن واستقرار البلاد، وإلا لما صوتنا عليه في البرلمان بالأغلبية؛ وهذا لا يزال هو رأينا، قبِله المجلس الدستوري أم رفضه. -تأخر إقرار القانون المتعلق بتحرير الإعلام السمعي البصري في موريتانيا؛ حيث أصبحت بلادنا الدولة الوحيدة في المنطقة التي لا يوجد بها إعلام مرئي ومسموع مستقل.. ما موقفكم من ذلك؟ م. م: من المسؤول عن التأخير؟ أنتم تعرفون أن البلد شهد مراحل متتالية من عدم الاستقرار السياسي، ربما لم تعشها الدول المجاورة؛ والإعلام من المسائل الحساسة التي لا بد لها من توخي مناخ ملائم على مستوى التنظير والممارسة. وأعتقد أن الحرية المطلوبة متوفرة، والإرادة السياسية جادة في توفير المناخ الملائم لتحرير الإعلام السمعي البصري في البلد. نقلا عن السفير |
|
|
|
11111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111
|
|
|