|
|
|
|
|
8/11/2008
مولاي ولد محمد الأغظف لصحيفة "الوطن" الجزائرية: "مبدئيا لا يوجد أي اعتراض على إطلاق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله"
|
|
|
نشرت يومية "الوطن" الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية مقابلة مع الوزير الأول، مولاي ولد محمد لغظف، تناول خلالها موضوع المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وإمكانية الإفراج عن الرئيس المطاح به سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، والمبادرات التي تقدمت بها شخصيات موريتانية للخروج من الأزمة.. إضافة إلى علاقات موريتانيا والجزائر وموقف انواكشوط من قضية الصحراء الغربية.. وفيما يلي ترجمة كاملة لنص المقابلة من إنجاز "السفير نت".
سؤال: بعد الإنذار الموجه من طرف كل من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، منحت الولايات المتحدة –بدورها- مهلة 30 يوما لقادة المجلس الأعلى للدولة من أجل إعادة النظام الدستوري في موريتانيا وإطلاق سراح الرئيس المطاح به يوم 6 أغسطس الماضي.. ما هي خارطة الطريق التي يقترحها المجلس الأعلى للدولة لكي يجنب البلد تبعات حصار اقتصادي وعزلة دبلوماسية؟ جواب: أود -أولا- أن أشكر صحيفة "الوطن" ذات الصيت الدولي، على منحي فرصة الحديث إلى الرأي العام الجزائري الذي هو مهم جدا عندنا في موريتانيا. بخصوص سؤالكم، أعتقد أنه ينبغي -في البداية- تقديم توضيح مهم؛ فالأمر لا يتعلق -من وجهة نظرنا- بإنذار، لأن ذلك غير وارد في حالة موريتانيا. ما يجري حاليا بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، يدخل في إطار المادة 96 من اتفاقيات كوتونو، التي حلت محل اتفاقيات لومي بين الاتحاد الأوروبي وبلدان إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ. في إطار اتفاق الشراكة هذا، حدد الأجل الممنوح لطرفين متنازعين، لإيجاد حل توافقي عبر التفاوض بمدة 120 يوما. وما حدث في باريس كان اللقاء الأول. واللقاء القادم سيتم في انواكشوط.. إنها لقاءات تشاور وبحث عن توافق أكثر من كونها أي شيء آخر.. سؤال: الحكومة التي ترأسونها مطالبة بتقديم مقترحات ملموسة ومرضية للاتحاد الأوروبي في حدود العشرين من نوفمبر. ماذا ستكون المقترحات الجديدة لحكومتكم، علما بأن مبادرة عقد "منتديات عامة للديمقراطية" متوقعة فقط أواخر الشهر، والتشكيلات السياسية المعترضة على الإطاحة بالرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أعلنت مبدئيا مقاطعتها لها؟ جواب: نحن مؤمنون بأن المقترحات يجب أن تقدم من –وإلى- الموريتانيين أولا. والأمر الأكثر استعجالا لدينا -ومستقبلنا مرهون به- هو إرساء أسس صلبة لديمقراطية حقيقية تعددية والتشاور حولها. نحن نعتبر أنها يجب أن تكون نتاج نقاشات ومقترحات تأتي من كل الموريتانيين؛ أيا كانت انتماءاتهم الحزبية.. نعتقد أن مبدأ الالتقاء من أجل مناقشة مشكلاتنا فيما بيننا، واستخلاص الحلول التي نراها أكثر ملاءمة هو جوهر الديمقراطية. الحكومة لا تريد تقديم برنامج أو خطة مسبقة؛ وإنما تريد أن يأتي هذا البرنامج وهذه الخطة من كل الموريتانيين في إطار المنتديات العامة للديمقراطية، وتدعو جميع الموريتانيين –دون استثناء- للمشاركة فيها. لم نتلق حتى الآن بشكل رسمي أي رد سلبي، رغم تصريحات هذا الطرف أو ذاك عن طريق الصحافة. سؤال: هل سيتم الإفراج عن الرئيس المطاح به كما تطالب بذلك المجموعة الدولية؟ جواب: مبدئيا لا يوجد أي اعتراض على إطلاق سراح الرئيس السابق، بغض النظر عن المواقف الدولية؛ إلا أن المؤكد هو أن مسؤولية الحكومة، المتمثلة في ضمان ظروف الأمن الداخلي والنظام العام، تفرض عليها التأكد من أن الإفراج عنه لن يلحق الضرر بهذا الأمن والنظام العام، بأي حال من الأحوال. سؤال: كيف ستكون –برأيكم- انعكاسات توقف التمويلات الدولية على البلد؟ هل بإمكان موريتانيا الاستغناء عن دعم التنمية والمساعدات الإنسانية من المجموعة الدولية؟ جواب: أعتقد أنه لا ينبغي استباق الأحداث. نحن لسنا في هذه المرحلة حتى الآن، ومقتنعون بأننا سنجد بالتأكيد حلا بيننا أولا، ومع شركائنا بعد ذلك. سؤال: ما هي –في نظركم- الأسباب التي يتأسس عليها الموقف المتصلب للحكام العسكريين؟ ألا يمكن أن يكون هذا الموقف انتحاريا بخصوص بلدكم؟ جواب: موقف السلطات العسكرية للبلد تمليه -أولا وقبل كل شيء- مصلحة شعبنا، وقد اتضح ذلك للأغلبية الساحقة من الموريتانيين؛ سواء بشكل مباشر عبر المسيرات المؤيدة للتغيير، أم عن طريق منتخبي الشعب. يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن أزيد من ثلاثة نواب من كل أربعة ساندو التغيير، وكذلك الشيوخ، وكل العمد في البلد تقريبا. إن الرد على الإرادة الدولية –إن كنا حقا ديمقراطيين- يجب أن ينطلق مما يريده الموريتانيون. نحن نعتقد أن كل شيء مرتبط برؤية المجموعة الدولية لما يجري عندنا. وحين تتضح هذه الرؤية ويزول سوء الفهم، فإنني متأكد تماما من أن الدول الشقيقة والصديقة والمدافعين عن الديمقراطية في العالم سيساعدون موريتانيا والموريتانيين. سؤال: أي رد لدى حكومتكم على مختلف المقترحات التي تقدمت بها شخصيات من المعارضة؟ ما رأيكم بالحلول التي اقترحها زعيما الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وتكتل القوى الديمقراطية؟ جواب: مرحبا بها في إطار المنتديات العامة للديمقراطية. نحن نرحب بكل المقترحات التي يتقدم بها موريتانيون أيا كان مصدرها. كل المواضيع ستتم مناقشتها في تلك المنتديات العامة للديمقراطية، ولن يكون هناك أي تابوهات. هكذا نتصور المنتديات العامة للديمقراطية؛ لقاء للتشاور والحوار، ومواجهة الأفكار بعضها ببعض؛ لكنها أيضا إطار للمقترحات والمبادرات وحل مشكلاتنا.. سؤال: يتحدث بعض أنصار الإطاحة بالرئيس السابق عن تحامل من قبل الحكومة الجزائرية ضد موريتانيا، فهل يترجم الموقف الصارم الذي تبنته الجزائر اتجاه الانقلاب هذا التحامل المفترض؟ جواب: هذا ليس الموقف الرسمي للحكومة؛ ونحن لسنا على علم بكون بعض أنصار التغيير الذي حدث يوم 6 أغسطس عبروا عن هذا الرأي. فيما يخصنا، الجزائر كانت دائما –وستبقى- بلدا شقيقا وصديقا نتقاسم معه التاريخ والجغرافيا، وحليفا لبلدنا وشعبنا. سؤال: هل تعتقدون أنه إذا ما وصل رئيس المجلس الأعلى للدولة إلى السلطة عن طريق انتخابات مبكرة، فسيتطور موقف موريتانيا من النزاع في الصحراء، باتجاه الطرح الذي يقدمه المغرب ويدافع عنه؟ جواب: أعتقد -أيضا- أن هناك استباقا للأحداث؛ نحن لسنا في هذه المرحلة، ولم نحدد بعد من سيترشح. وكما قلت آنفا، فالموريتانيون هم من يعود لهم اختيار الظروف؛ أي كيف ومتى ومن يترشح للرئاسة.. وإليهم يرجع –أيضا- اختيار الرئيس المقبل. من جهة أخرى، موقف موريتانيا من مسألة الصحراء الغربية معروف؛ وهو موقف لم يتيتغير أبدا بتغير الرجال الموجودين على رأس الدولة.. وأعتقد أنه لا ينبغي أن يتأثر بذلك. سؤال: الفساد، الرشوة، خرق الدستور، عرقلة المؤسسات من طرف الرئيس السابق.. هي المبررات التي ساقها مؤيدو الانقلاب على الرئيس ولد الشيخ عبد الله من طرف الجيش؛ أما المعارضون للانقلاب فيعتبرون أن الإصلاحات المزعجة التي قام بها الرئيس المطاح به كانت هي السبب.. جواب: عن أية إصلاحات يمكن أن نتحدث؟ نحن لا علم لنا بأي إصلاح يمكن أن يحرج أي أحد. نحن -على العكس- متأكدون من الإفلاس السياسي، وعرقلة المؤسسات وغياب آليات مؤسسية مستقلة عن الأمزجة أو عن النية الحسنة للشخص، وتمكن من إحداث انفراج في الوضع. تبين لنا أن تجربتنا الديمقراطية والمؤسسية، رغم الصورة المثالية التي أخذها العالم عنها -ربما بفعل خطأ منا- أثبتت محدوديتها؛ فرصيدنا الديمقراطي -وحتى المؤسسي- لم يكن بالمستوى الكافي.. واليوم، نعتقد أن الوقت ما زال أمامنا للتوقف بعض الوقت من أجل الاتفاق حول انطلاقة صحيحة، ولبناء نظام ديمقراطي حقيقي على أسس صلبة؛ لأنها تنطلق من واقعنا الاجتماعي، والسياسي والاقتصادي. يجب أن تمكننا منتدياتنا العامة -ضمن أمور أخرى- من وضع الضمانات الضرورية لكي تتمكن كل واحدة من مؤسساتنا من العمل في تناغم مع باقي المؤسسات الأخرى.
|
|
|
|
11111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111
|
|
|