03 \ 02 \ 2010
خديجه حمدي تكتب : اوباما العرب " موريتاني "

في موريتانيا رجل اسمه "مسعود" انبلج من ليل القهر والعبودية الطويل، سبارتاكوس قاني اللون ينفض غبار الظلم عن السود الذين ظلوا يدفعون ضريبة لون لم يختاروه أصلا، لون كلفهم تحمل أعباء وخدمات البيض والعمل على راحتهم وإسعادهم حتى وإن كان ذلك على ظهورهم المثقلة بهموم السنين، فبعضلاتهم المشوية بلفح المعاناة شيدت حضارات، قصور وبيوت، وربما سجون كانت مأواهم كلما حاولوا البحث عن إنسانيتهم المقهورة.

ورغم ما تطرحه مسألة العبودية والاستعباد من جدل ديني وسياسي على امتداد الحضارات منذ ما قبل الإسلام وبعده، ورغم حسم الأمر في عديد المعاهدات والاتفاقات والقوانين، وما حسمته الثورات التحريرية والانتفاضات الشعبية التي لا يجب أن تتناقض مع قيمها أساسا حول الحرية والمساواة، رغم ذلك يبقى الكثيرون اليوم يستنكرون وجود رجل اسود أو امرأة سوداء في هرم أية سلطة سياسية أو اقتصادية أو ثقافية، اللهم بالقدر الذي تسمح به وبشكل طبيعي التشكيلات العرقية في بلدان القارة السوداء إذا ما سقط منها الشمال الذي هو مزيج بشري أغلبيته بيضاء.

والمعاناة عاشها السود تاريخيا، فسيدنا بلال رضي الله عنه الذي اعتقه الإسلام، لا يزال صوت المؤذنين مع كل صلاة يذكرنا به كرجل عانى وصابر، إلى أن أصبح صوته يؤذن بموعد كل المؤمنين مع الله عز وجل، لكنه صوت يخترق هدوء الغافلين والجاحدين كلما حاولوا نكران حق الإنسان حتى وإن كان بمناجاة ربه والإعلان عن أداء فريضة.

ثار السود في كل بقاع العالم وظلوا يثورون في كل الأزمنة، لأن الظلم المعشش في رؤوس البيض يستفز القهر فيهم ويؤهلهم كل مرحلة لخوض النضال لفرض الذات، "فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أماتهم أحرارا"؟ أليست هذه رؤيا إسلامية صادقة وناضجة قادرة على أن تكون أرضية لكل سياساتنا وتصوراتنا حول مسألة حيوية في العالم المعاصر وهي "حقوق الإنسان"؟.

المهم... خطب لوثر كينغ فغرس في السود الأمريكان رغبة الحياة الكريمة، فتمسكوا بالجذور كي يصلب عودهم أكثر، وناضلوا بثقة ليتوج ذلك بعد قرون بوصول اوباما إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وصول كسر الأعراف العنصرية المجمدة في فكر واعتقاد البيض، وصول أكد أن البشر رغم كل شيء يحتاجون لرجال صادقين مؤهلين بغض النظر عن ألوانهم أو أعراقهم، رجال يحملون فكرا واسعا يشمل الجميع بظله ورحمته بعيدا عن العقد والنظرة الضيقة تبقى تلك هي حقيقة اوباما حتى وإن سفهه المنطق الظالم لدولة أمريكا وصعب أمامه تحقيق وعود من أبرزها قدرته كرجل اسود يستطيع التغيير.

وما نراه اليوم في موريتانيا الناهضة رغم كل التعثرات يؤكد للعرب و"للبيظان" خاصة أهمية رؤيا تلغي اللون من الحسابات السياسية، وتعطي للإنسان أحقيته في صنع القرار لا سيما في هرم السلطة التشريعية الموقرة.

فلا شك أن "مسعود ولد بلخير" هو اليوم محل إجماع موقر، بحسانيته وملبسه وعاداته وتقاليده، لكن أيضا بكفاءته للتسيير المؤسساتي الحسن والعقلاني الذي يحترم خيار كل الموريتانيين سودا أو بيضا، عربا أو زنوجا بشكل ديمقراطي معاصر .

فوجود السيد مسعود في هذا الموقع، مسألة نادرة في الوطن العربي، ليس لأن السود غير موجودين أو غير مؤهلين، وما نراه قلة من المناصب التي تجعل التساؤل دائما قائما.

هل أن الأمر مسألة قوانين أم أزمة عقليات؟

وعلى كل حال، فإن العرب، كل العرب يحتاجون إلى قراءة جديدة لأوضاعهم، فاوباما الأمريكي أو الإفريقي على الأصح هو درس قادر على أن يتجدد وربما في موريتانيا، لأن الطريق أمام "ولد بلخير" يبدو الأقصر، وهو الأكثر حظا في ظل التوجه الراشد الذي يتبناه بلده، وفي ظل التصحيح بقيادة فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، فنجاح رئيس القبة البرلمانية اليوم بين الحكمة والصرامة، والصراحة والنكتة، والقدرة على طرح القضايا بها، وتفادي نقاشات غير مجدولة كما حصل مؤخرا فيما يتعلق بالقضية الصحراوية، وموقف موريتانيا الحيادي، كلها أمور من الأهمية بمكان تجعل "البيظان" أمام محك تاريخي في قبول الرجل الأسود، بعيدا عن التفسير العنصري للكلمة، لأن "البيظان" بعد إنساني وثقافي ووجداني قبل أن تكون مجرد لون يحرك فيهم نزعة التسلط والهيمنة.

.................................

تعليقات :

الاسم: saleh

نص التعليق: vous avez la raison madame
..............................
الاسم: mar wesselam
موضوع التعليق:النشيد رمز
عنوان التعليق: أخالفك
نص التعليق: أخالفك الرأي بتاتا في مسألة أن النشيد رمز حقيقي في كيان الموريتاني فهو رسالة فيهاوعظ وليس نشيدا اسمع النشيد المصري*بلادي بلادي انت حبي وفؤادي*أو الجزائري عندما يقول*وعقدنا العزم ان تحيا الجزائر*هاكذا اعتقد ان النشيد يجب ان يكون أما القائد فلايهمني فلست من الموالات لأطبل ولو أخطأ ولست من المعارضة لاعارضه حتى لو أصاب أنا مار هاذا رأيي والسلام
...................................
الاسم: أنا
موضوع التعليق:العبودية وإشكالية الوهـْـم والسهو
عنوان التعليق: الجار قبل الدار
نص التعليق: أعزيك عن الجوار الذي تكرم القائم على الموقع بك عليه؛ وقديما قيل: "الجار قبل الدار" وعلى كل حال فبرد هذين يطفئ حر هذا مع الاعتذار لمن أورد المثل أصلا.
...................................
الاسم: محمد ول النمين
موضوع التعليق:احمدو بمب ولد محمدو يكتب : حنفي ولد دهاه… وحرية الصمت
عنوان التعليق: رقصة الصمت في ملهى الفوضى
نص التعليق: في معمة الفوضى التي تخيم على واقعنا المر ، وأملا في مفترضا لايومض حتى قدر انملة في ابعد الفضاءات ، وسط مناقضات ذاك وذاك ، افقت من بقايا كابوس الحلم الموريتاني الذي ينام عليه كل موريتاني يؤمن بالقضية الشنقيطية ، حضارة ، واستراتيجية ، وعملية أفقت فإذا بي أقرأ دون وعي في سطور مقالك ، الذي اعادني الى حقبة الحلم الافلاطوني الذي يؤسس في مخيلاته عالما مناليزيا لمثالة لاوجود لها في عصر يأكل فيه الدولار الواحد الف كلمة من مايكتبون وتكتبون ، ان النظر والتأمل العميق في واقنا اليوم هو بحد ذاته حزاما ناسفا يكفي لتفجير الف عقلية واديولوجية لانه كما يقال : الابداع وليد المعانات ، والكتابة وليدة المأساة ، واننا جميعا لرفاضون لما يعانيه الشهم المقدام " ول حنفي " من معاناة إثر حرب الكلمة الصادقة وهو يجرني الى تذكر عبارة قاله احد الكتاب يوما ان كتبت اموت من الخوف وان صمت اموت من الجوع ، فهذا الصراع المتناقض بين العاطفة والضمير دليلا ذاتيا على انه لابد من قهر جبروت التسلط بالكلمة والحكمة والموعظة الحسنة ، فان قتل قانون السلطة المفبرك صراخ كتاباتك يابن حنفي فان بطولاتك ستولد الف قلم ومليار حبر ومليون قرطاس ، فبقدر ما نحن بلد المليون شاعر ، نحن ايضا بلد المليون كاتب في القضية الشنقيطية ومليون شهيد في القضية المصيرية لان من يسكت القلم والكلمات ، انسان مليئ بالفراغات والبدائيات نحن خلفك يا حنفي نصرة للقلم نصرة للكلمة وقديما قيل : كلماتنا في الحب تقتل حبنا ان الحروف تموت حين تقال وبعكس كلماتك فهي خالدة في ذاكراتنا ، ادامك الله للحق نبراسا مسراجا اخوك في الله محمد/النمين
.................................
الاسم: عبد القدوس ولد عبد الصمد
موضوع التعليق:
عنوان التعليق: شكرا لك وبارك الله فيك
نص التعليق: شكرا لك وبارك الله فيك ‘ لقد قلت الحق ، فماذا جنى النشيد الوطني وماذا جنت العلم على بلادنا ؟ هل هي كانت سببا في لبفساد ؟ هل هي التي كانت سببا في الإنقلابات ؟ هل هي التي كانت سببا في التخلف والبؤس
...............................

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111
 آراء ومقالات

محمد الأمين أحمد في ملاحظاته علي كتاب موريتانيا المعاصرة شهادات و وثائق يكتب : التاريخ والغفلة

أسند ولد محمد سيدي يكتب : عفوا السيد العمدة فاقد الشيء لا يعطيه

الخليل ولدخيري يكتب : حتى لا يكون المستهلك آخر من يستفيد

ثمن الرسوب: أو حتى لا نعبر من تحت الحِمل*

احمد ولد مختيري يكتب : المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم .. يخلد ذكرى بدر بالتبرع لغزة

مريم بنت سيدي تكتب : هل اعترف المجاهد بخطيئته في حقنا يا سيادة الكاتب؟!!

الشاعر الشيخ ولد بلعمش يكتب : حدثت مئذنة تيشيت ...قالت :

 

 

 

 

 

 

 

 

      عدد الزوار: 21061 يوجد حاليا بالموقع 54 متصفح

جميع الحقوق محفوظة لموقع أحداث انواكشوط ـ 2008

للإتصال: هاتف 002222055847 ــ البريد الالكتروني: abdasbayi@yahoo.fr