09 \ 03 \ 2010
أحمدو بمب ولد محمدو يكتب : أحلام الوزير الأول

تابعت كأي مواطن يائس مؤتمر الوزير الأول الصحفي الذي عقده يوم الخميس الماضي عن سياسة حكومة )موريتانيا الجديدة (،تذكرت عمر الخطاب وسياسته ،وعمر بن عبد العزيز وعدله، والغزالي وحكمته، والمأمون وفضله، وأبن رشد وفلسفته، وعبد الملك وكياسته، وتنظير مدارس بخارى وغرناطة واشبيلية وقرطبة...وتذكرت أيضا أن التلفزة غير الوطنية كانت قد أتحفتنا بمسلسلها الشهير أحلام العصافير وها هي في حلة جديدة من الأحلام، أحلام الوزير الأول.
أحلام الوزير الأول، هكذا أردت أن أسميها، مشاريع نظرية عملاقة، ولا داع لإعادة مضامين المؤتمر الصحفي تحاشيا لإطناب الذي تعودنا عليه من حكومات السلف غير الصالح، كما أن فرحة التلفزة برئيس حكومتها، وقلة برامجها، و سوء برنامجها، وضعف برمجتها، ستكون كافية لتكرار المؤتمر الصحفي، وستحوله إلى جرعات علاجية، واحدة في الصباح، وواحدة في الظهيرة، وأخرى في المساء، لأن كلام الحكومة شفاء من كل داء ، خصوصا داء المعارضة.
إن ما يسميه معالي وزيرنا الأول مشاريعا، أصبحنا نسميه أحلاما، سئمنا التنظير، ومللنا الوعود، وأتعبنا السير والسرى ،و طول الانتظار، أصبح نهارنا ليلا كاحلا، وليلنا أشباحا من اللصوص وأكلة المال العام، واستعصت أمراضنا من معالجة الداء بالداء.
إن براعة التحليل، والتوازن بين أقسام الكلام، وحلاوة التعبير، وتسلسل الأفكار، والقدرة على الإبانة وإيضاح المرامي، لا تنفع المواطن الذي يتصايح أولاده من حوله جوعا ولا يجد ما يسد به رمقهم. ففي وطننا يا معالي الوزير الأول من السهل على المواطن أن ينجب عشرة أطفال من أن يوفر لهم برميلا من الماء الصالح للشرب، أما تعليمهم وصحتهم فهي أمور أغفلها مؤتمركم الموقر وأصبح قلمي يخجل من الكتابة عنها.
إن المشكلة يا معالي الوزير الأول لا تكمن بالأساس في نقص التمويل وقلة الثروات، وأنما تكمن في وجود موارد بشرية صالحة للعمل والاستعمال، لها وازع ديني وأخلاقي، لها ضمير حي، ونفس شريفة، ومعرفة وتكوين، لذلك فمشكلتكم يا معالي الوزير الأول هي حاجتكم للإنسان الصالح في بلد أندثرت فيه جميع معالم الحياة ولم يبق منها إلا حياة أولئك الذين خربوا وطننا من أجل أن يعيشوا، أن يزوروا، أن يستمروا...حققوا أحلامهم الكبيرة على حساب أحلامنا الصغيرة ، لأننا نحلم بانخفاض ثمن الخبز، ويحلمون بارتفاع ثمن السجائر، فما رأيكم معالي الوزير الأول بهذه الهوة، وهذا الشرخ المادي والاجتماعي الصارخ؟ .
إن ما جعل مشاريعكم أحلاما يا معالي الوزير الأول هو أنكم تريدون إصلاح الدولة بمن أفسدها، تريدون بيضة الديك، وتحاولون من خلال سياستكم أن تعرفوا البيضة والديكة أيهما سابقة على الآخرى، فكيف ستصلحون بمفسدين قاعدتهم أنهم لا يستطيعون أن يكونوا غير ذلك واستثناء القاعدة دليل على ثبوتها؟.
أرجو منكم معالي الوزير الأول أن تعلموا أن البيت المظلم ينيره عود الكبريت، وأرجو لكم التوفيق واستجابة الدعاء.
اللهم إنا نعلم أن مقاديرك التي تجريها بين عبادك ليست مؤتمرات صحفية، وأن ورود الحياة لا يمكن أن تنبت إلا في التربة التي نبتت فيها أشواك الموت، لكننا لا نستطيع أن نمسك قوبنا من الجزع ولا أقلامنا عن الكتابة، لأن مسا حة الصبر التي منحتنا أضيق من أن تتسع نازلة الفساد التي حلت ببلادنا، فأغفر اللهم لنا ، وحقق أحلام الوزير الأول، يا رب.


......................................

تعليقات :


الاسم: ح م
موضوع التعليق:أحلام الوزير الأول

نص التعليق:

مقال صادق ومعبر نرجوا الله أن يوفق عزيز للعمل بمقتضاه ونسف الفاسدين إبتداء من المديرن وإلي المستشارين وعيرهم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111111
 آراء ومقالات

محمد الأمين أحمد في ملاحظاته علي كتاب موريتانيا المعاصرة شهادات و وثائق يكتب : التاريخ والغفلة

أسند ولد محمد سيدي يكتب : عفوا السيد العمدة فاقد الشيء لا يعطيه

الخليل ولدخيري يكتب : حتى لا يكون المستهلك آخر من يستفيد

ثمن الرسوب: أو حتى لا نعبر من تحت الحِمل*

احمد ولد مختيري يكتب : المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم .. يخلد ذكرى بدر بالتبرع لغزة

مريم بنت سيدي تكتب : هل اعترف المجاهد بخطيئته في حقنا يا سيادة الكاتب؟!!

الشاعر الشيخ ولد بلعمش يكتب : حدثت مئذنة تيشيت ...قالت :

 

 

 

 

 

 

 

 

      عدد الزوار: 21059 يوجد حاليا بالموقع 53 متصفح

جميع الحقوق محفوظة لموقع أحداث انواكشوط ـ 2008

للإتصال: هاتف 002222055847 ــ البريد الالكتروني: abdasbayi@yahoo.fr